السيد محمد الصدر

197

تاريخ الغيبة الصغرى

وإذا سرنا بهذا المسار ، أمكننا أن نضع نقاطا خمس مقابلة للنقاط التي تتضمنها الأطروحة الأولى . النقطة الأولى : أننا نحتاج لا محالة إلى المنهج الدلالي والتشدد السندي الذي وضعناه لنستطيع أن ننطلق عن طريقهما إلى إزالة ما قد يبدو من التنافي بين بعض الأخبار وبعض من ناحية والتنافي بين بعض الأخبار والقواعد العامة من ناحية أخرى . النقطة الثانية : أنه لا شك في وجود ترابط حقيقي واقعي بين كل حوادث الدهر ، ابتداء بما يعيشه الانسان من حوادث شخصية وعامة وانتهاء بعلامات الظهور والظهور نفسه . . . هذا الارتباط الذي يمثل التخطيط الإلهي لهداية البشر أجمعين في مستقبل الدهر ، على ما سنوضحه ونبرهن عليه في الفصل الآتي . إذن ، فما قلناه في الأطروحة الأولى ، من أن الارتباط الواقعي إنما هو بيد اللّه عز وجل . . . هو الصحيح بكل تأكيد . لكننا لسنا جاهلين به بالمرة بل يمكننا استخلاص معرفته من القواعد العامة والروايات الخاصة ، بالشكل الذي نعرضه في بحوثنا المقبلة من هذا التاريخ . النقطة الثالثة : إن للحوادث المروية في هذه الأخبار أسبابها الخاصة . ويمكن اقتناص عدد مهم منها من الأخبار والقواعد . وإن حال الحذف والنقصان الذي تعانيه الروايات دون اقتناص البعض الآخر . وليس صحيحا ما قلناه في الأطروحة الأولى من تعذر الاطلاع على أي سبب للحوادث . لأننا ربطنا هذا التعذر بتبريرين قابلين للمناقشة . التبرير الأول : إن الأسباب الكثيرة غير موجودة أساسا ، وإنما السبب الوحيد المباشر للأشياء هو اللّه تعالى . وهذا ما ثبت في الفلسفة بطلانه وتبرهن على احتياج الأشياء - بما فيها